"اللهم صل على سيدنا محمد و على آله الطيبين الطاهرين وصحبه الغر الميامين صلاة وتسليم باقية وخالدة الى يوم الدين, اللهم اجعل افضل صلاتك واتم تسليمك وابهى انوارك واكمل بركاتك على سيدنا محمد الذي بعثته من المؤمنين انفسهم وجعلته أَنفَسهم وجعلته اولى بهم من أَنفُسهم صلاة متصلة الى يوم الدين, اللهم صل و سلم على من جعلت زوجاته امهات المسلمين وجعلته عزيز عليه ما عنتوا حريص عليهم وبهم رؤوف رحيم وعلى آله وصحبه المكرمين, اللهم صل على نبينا مُحمد صاحب الكتاب الأبقى والقلب الأتقى والثوب الأنقى, خير من هلل ولبى وأفضل من طاف وسعى وأعظم من سبح ربهُ الأعلى
 
 

 
-
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
مواقع مفضلة
الله إلهي و لا إله إلا الله 
قطفات مدح الحبيب المصطفى
واحة الإسلام
 
 
  
 
 
 
الدولة السامية
 

 

 

 

ينتسب السامانيون إلى أحد رجالات الفرس يدعى سامان والذى كان مجوسيًا واعتنق الإسلام فى أواخر عهد الدولة الأموية. وهذه الأسرة السامانية جدها الأعلى يدعى "سامانخذاه" وهو من الدهاقنة. وكان أمير بلدة سامان من أعمال بلخ واضطر للفرار من بلاده إلى والى خراسان أسد بن عبد الله القسرى أيام يزيد بن عبد الملك؛ فأعانه على خصومه فدخل "سامانخذاه" فى الإسلام وسمى أحد أبنائه باسم أسد. وظهر أولاد أسد كزعماء فى عصر المأمون فولى:

1- أحمد بن أسد فرغانة.

2- ونوح بن أسد سمرقند.

3- ويحيى بن أسد الشاش، وأشرونه.

4- وإلياس بن أسد هراة وذلك حوالى (204هـ).

ولما آلت خراسان إلى طاهر بن الحسين أقر أولاد أسد بن سامان على ما تحت أيديهم. غير أن فرع الأسرة الذى جاء منه أحمد بن أسد كان الفرع الذى قامت عليه الأسرة، فقد توفى سنة (250هـ) وهو على سمرقند، ولما انهارت بعد ذلك دولة الطاهريين كان نصر بن أحمد أبرز الولاة فيما وراء النهر فأقطعها الخليفة له. وقد ولى نصر أخاه إسماعيل على بخارى، فأخمد إسماعيل فتن المنطقة وقمع المشاغبين سنة (260هـ)، ونزل له رافع بن هيثمة عن حكم خراسان متحالفًا معه ضد أخيه نصر بسبب الدسائس بين الأخوين، فقامت الحرب، ثم اصطلحا. لكنها عادت سنة (275هـ)، وانتصر فيها إسماعيل ولكنه قبّل يد أخيه وردّه إلى موضعه حيث ولاية سمرقند. ولما مات أحمد سنة (289هـ) صارت زعامة الأسرة كلها إلى إسماعيل الذى أمن حدود بلاده الغربية من ناحية طبرستان بالانتصار على منافسه الأمير محمد بن زيد العلوى، والامتداد حتى خليج البصرة مع الجبال، وأمن حدوده من الشرق مع الترك سنة (291هـ) حين أغاروا عليه، وبقى فى الحكم حتى سنة (295هـ) حين مات فى بخارى. ولا يزال قبره هناك. وقد توفى بعد زيادة ملكه إلى الضعف عدا ما وراء النهر وخراسان اللتين خلصتا له بعد القضاء على الصفاريين.

وقد ولى ابنه أبا نصر محمد على الولاية التى كانت أشبه بإمبراطورية صغيرة تضم ما بين تركستان وأطراف الهند والخليج العربى وقزوين ومركزها فى العاصمة سمرقند وبخارى فهو الذى مهد للحكام ما وراء النهر بعد عهد حكام خراسان، لكن حكمه لم يدم سوى ست سنوات فقد قتل عام (301هـ)، وخلف أبا نصر ابنه نصرًا وكان صغيرًا فاستصغرته أسرته، فطلب أعمامه ولاية خراسان. إلا أن الخليفة أقر نصرًا على البلاد التى كانت لأبيه رغم صغر سنه. وما إن سارت الأمور فى بلاد ما وراء النهر وخراسان باسم نصر بن أحمد حتى ثار عليه عم أبيه إسحاق بن أحمد بن أسد السامانى وابنه إلياس بن إسحاق وسارا نحو بخارى، غير أنهما قد هزما أمام جيوش نصر التى استولت على سمرقند، وأسر إسحاق بعد اختفائه. أما إلياس فقد فر إلى بلاد فرغانة. وثار ابن إسحاق الثانى وهو منصور عام (302هـ) وانضم إليه بعض قواد نصر واستولوا على سجستان وحكموها باسم منصور وكذلك على نيسابور، واستمرت الحرب بين نصر ومنصور حتى عام (306هـ)، حيث انتصر نصر وعادت إليه نيسابور وسجستان. وتقدم إلياس بن إسحاق مرة ثانية عام (310هـ) نحو سمرقند لمنازلة نصر غير أن الهزيمة قد حلت به واضطر للرجوع إلى فرغانة عام (312هـ)، فثار أبو على بن إلياس على نصر بن أحمد واستولى على كرمان؛ فأرسل له نصر جيشًا كبيرًا هزم أبا على محمد بن إلياس ودخل كرمان. وتولى نوح بن نصر أمر السامانيين عام (331هـ) بعد وفاة أبيه واختلف مع ركن الدولة البويهى على خراسان وهزم أمامه، ولكنه استعاد مافقده عام (333هـ)، وخرج عليه أحد قادته وهو أبو على بن محتاج واستطاع أن يستولى على نيسابور، ومرو، وبخارى عام (335هـ) فسار إليه نوح بن نصر. وتصالح نوح بن نصر مع القائد المتمرد أبى على؛ فقوى أمره واسترد ما فقده فى الرى وبلاد الجبل. وعادت الحرب عام (356هـ) واستمرت حتى (361هـ) بين ركن الدولة البويهى ومنصور بن نوح الذى تولى بعد عبد الملك بن نوح سنة (356هـ). وتوفى منصور بن نوح عام (366هـ)، وقام بعده ولده أبو القاسم نوح بن منصور وكانت فترة حكمه طويلة وكانت مليئة بالفتن والثورات والحروب الأهلية بسبب صغر سن الأمير، كما كثر تدخل أمه فى شئون الحكم وكذلك الوزراء.

وبعد وفاة نوح بن منصور عام (387هـ) خلفه ابنه المنصور بن نوح واستغل الأتراك هذه الفرصة فاستولوا على سمرقند وساعدهم "فائق الخاصة" أحد الثائرين فاستولى على بخارى واستدعى منصور بن نوح ليعود إلى حاضرته، فهو لم يدخل بخارى إلا لخدمة سيده رعاية لحق أسلافه، فجاء الأمير السامانى إلى قاعدة ملكه وأوكل أمر الدولة إلى فائق الخاصة. وقبض فائق الخاصة وبكتوزون على الأمير منصور بن نوح وسملا عينيه ووليا مكانه أخاه الصغير عبد الملك بن نوح. واستغل محمود الغزنوى ضعف السلطة السامانية فتقدم إلى بلادهم واستولى على بخارى ونيسابور وأزال نفوذ السامانيين، وخطب للخليفة العباسى القادر بالله. أما "خانات" تركستان خلفاء "بفراخان" فقد استولوا على بلاد ما وراء النهر وقبضوا على الأمراء السامانيين؛ وبذا فقد زالت الدولة السامنية عام (395هـ). وقد عرف السامانيون عصرهم الذهبى أيام أحمد بن إسماعيل ونصر بن أحمد؛ فكانت دولتهم أعظم دولة فى شرقى إيران تمارس سلطتها على الأقاليم البعيدة مثل خوارزم وعلى أراضى الصفاريين فى سجستان، وتبسط سلطتها على الأسر المحلية فى أفغانستان حتى حدود الهند، وتقف للبويهيين فى شمال غربى إيران بجانب حكمها بطبرستان وأراضى الدولة العلوية وخراسان وكانوا يلقون الدعم دومًا من الخلافة العباسية وبخاصة ضد البويهيين. وبسطوا سلطانهم على معظم إيران، وكانت أسرتهم نواة لعدد من الأسر الحاكمة فيها كالغزنويين فى خراسان، وبنى صعلوك فى الرى، وبنى سيمجور فى سجستان وفى خراسان؛ كل ذلك أعطى للسامانيين قاعدة اقتصادية متينة من الغنى والثراء؛ ولهذا صار بلاطهم فى بخارى مركزًا للعلوم الإسلامية ولبعث اللغة الفارسية معًا وقيام الأدب الفارسى الجديد. ويكفى السامانيون فخرًا أن البخارى؛ ومسلم، والترمذى، والسجستانى، والنسائى، وأبا داود، وأصحاب الكتب الستة، وعددًا كبيرًا من الحفاظ والعلماء والفقهاء ظهروا فى عهدهم وفى بلادهم، وكذلك الفردوسى الشاعر نظم الشاهنامة فى أعقاب عهدهم. ولعل تاريخ السامانيين الثقافى أهم بكثير من تاريخهم السياسى؛ فقد ازدهر العلم وكثر الفقهاء والمحدثون والشعراء والنحويون واللغويون والأدباء والمتكلمون والفلاسفة والأطباء والزهاد والقراء والمؤرخون فى أيامهم وكلهم ممن كتب بالعربية. بينما كانت لغة السامانيين ومكاتباتهم الداخلية باللغة الفارسية وهذا ما أحيا هذه اللغة من جديد. وكان ممن ظهر وكتب بالفارسية بجانب التأليف بالعربية "البلعمى" الذى ترجم تاريخ الطبرى إلى الفارسية والروكى، ثم "مهيار الديلمى"، والمجوسى الطبيب، والترشخى، وغيرهم. هذا كان يمثل جانبًا من النهضة الثقافية والحضارية فى الدولة السامانية.

 

 
 
 

 
 

 
All Rights Reserved 2008-2018 www.dardsha.com Hosted by STSNETHOST

Free Hit Counter